"أعرض عليك ما أكتب لا لأعلمك ولا لأنفعك، بل لتعرف كيف يفكر إنسان مثلك."

صهيب مرة قال لي: “أنتِ فيلسوفة بالفطرة”
لم أكن قد قلت له شيئاً يومها، لم ندخل في نقاش.

كنا في سفرة مدتها أسبوع، ثلاثة من أيام هذا الأسبوع كان كل منا في مدينة، ويومُ للمطار .. وما بقي لنتشاركه من الأسبوع: ثلاثة أيام.
– وين بنتغدا؟
– بامر هارودز؟
– لا المشي عقب، أوّل باروح آخذ الجوتي.
– المطعم يبيله حجز؟
– الله لذيذ

لا أذكر أنّا قلنا الكثير غير هذا، وكانت رحلة حلوة.

في المطار، وقفنا ساعة في طابور، وأنا أُدير وجهي في الوجوه والألوان والألبسة، وحقائب السفر التي تفتح للتدقيق في كل مرة.

على مقعد الطيارة، حين صارت في السماء، التفت إلى صهيب ربع التفاتة، وكأنه ينظر إلى شيء أمامه: “أنتِ فيسلوفة بالفطرة”.

أحسست أني أريد أن أفتح حزام المقعد، أقف أمامه وأكتّف يدي:
– لحظة، متى قلنا شي؟ شلون حسيت أني فيلسوفة؟ 😭
– لا ما قلتي شي، بس أنت فيسلوفة چذي بدون شي.

لست متأكدة إن كان هذا يزعجني، أو يحرجني، لكني أعرف أني لم أختر كيف أتلقى الأشياء، وكيف يقع وعيي بها وتأثيرها علي، وأني شخص يتلقى المعرفة في شعوره أولاً، ثم أني، فوق موقفي الشعوري هذا من المعرفة، شخص تعبيريّ وأنّا نكتب لنتخفف، وأني كما قال محمود شاكر:

أيُها القارئ: أُصارحك بأنّي ما كتبتُ قط إلا لنفسي وحدها، ثم لا ألبث أن أعرض عليك ما أكتب، لا لأعلمك أو أنفعك، بل لتعرف كيف يفكر الإنسان مثلك!

4

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *